شيخ محمد قوام الوشنوي

127

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أسمع ، قال : يا ابن أخي إن كنت بما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت انّما تريد به شرفا سودناك علينا حتّى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتّى نبرئك منه ، فانّه ربما غلب التابع على الرجل حتّى يداوى منه - أو كما قال له . حتّى إذا فرغ عتبة ورسول اللّه ( ص ) يستمع منه قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم . قال : فاستمع منّي . قال : افعل . فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ « 1 » ثمّ مضى رسول اللّه فيها يقرؤها عليه ، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، ثمّ انتهى رسول اللّه ( ص ) إلى السجدة منها فسجد . ثمّ قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك . فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ، فلمّا جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي اني سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ . فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه . قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم . وقال الحلبي « 2 » : ثمّ انتهى رسول اللّه ( ص ) إلى قوله تعالى فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 3 » ، فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عن ذلك ،

--> ( 1 ) سورة فصلت / الآية 1 - 5 . ( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 303 . ( 3 ) سورة فصلت / الآية 13 .